Monday, January 14, 2013

هموم صحافة الخرطوم


طلال الناير

مثلت حرية التعبير (ثيرمومتر) ومازالت تمثل مقياساً لصحة وإعتلال الممارسة الديموقراطية لأي نظام سياسي، وبمقدار ضمان هذه الحرية يتم فرز الأنظمة وتصنيفها إلى ديموقراطية أو شمولية، وهي ذات الحرية التي أعلن (فولتير) بأنه علي إستعداد للموت من أجل أن يكفلها للآخرين، وإن كانت العبارة تنسب أحياناً لأوسكار وايلد. إعتبر (وليم هازلت) بأن الصحافة هى "السلطة الرابعة" إلى جوار السلطات الثلاثة التقليدية في أوروبا القرن التاسع عشر؛ الملك والكنيسة والسلطة البرلمانية الجديدة. إبتدع (هازلت) مصلطح السلطة الرابعة عندما كان يتابع نقاشاً بين أعضاء البرلمان الإنجليزي، فلمح مندوب إحدى الصحف، فقال: "هذا هو ممثل السلطة الرابعة!" قاصداً بذلك القدرة التأثير على تحريك الجماهير والتعبير عنها. وليم هازلت كاتب ومؤرخ ومن أهم النقاد الإنجليز في عصره، والعصور السابقة له، وهو أحد أساتذة كتابة المقال، وأحد أهم مراجع الصحف وتاريخها. ولكنني أجد بأن توصيف هزلت لصحافة القرن التاسع عشر قد لا تصلح لتبيان وضع صحافة القرن الحادي والعشرين، وهذا مع كامل الإحترام للسيد هازلت، ففي ذلك العهد كانت الصحافة هى الوسيلة الأنجع والأسرع في إثارة الجماهير وتهييجها في وجه السلطات الثلاثة، وقد حمّل (هازلت) صحافة اليوم ما لا تحتمله؛ فهى اليوم الطرف الأكثر ضعفاً في الميدان الإعلامي في وجود منافسين أكثر ديناميكية وقدرة على التجديد والإبتكار: التلفزيون والإذاعات. فتلك الأجهزة لها الأسبقية الزمنية علي الصحف في إيراد الأخبار ولها دائرة تأثير أكبر جماهيرية، ومن خلال الإنترنت إنعتق الكثيرون من سلطة صحافة السلطة، بل وإزدهرت صحافة المواطن Citizen Journalism التي جعلت رجل الشارع سلطة رابعة بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكن للدقة والترتيب فيمكننا إعتبارها (السلطة الخامسة)!

بورتريه لصورة وليم هازلت بريشة وليم بيويك

التقدم التكنولوجي في مجال الإخراج الصحفي والطباعة ساهم في تحسين مظهر الصحف في السودان، ولكن من ناحية المضمون فقد أدخلت الممارسات الخاطئة في العمل الصحفي المهنة فى فوضي وعبثية جعلت الصحافة بمثابة "حصان طروادة" تكون فيه المهنة مجرد وسيلة للوصول إلى أهداف لا علاقة لها بالصحافة! ثمة إشكالات ومعوقات تواجه حرية الصحافة السودانية، وتلك الأسباب مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالسياسات والموجهات التي تحكم العلاقة بين السلطة والصحافة من جهة، وبين المجتمع والصحافة من جهة أخرى، وترتبط الإشكاليات والمعوقات أحياناً بالنظم القانونية واللوائحية وأُطر تنفيذ تلك النظم. وأحياناً يكون الإرتباط بإقتصاديات الصحافة، وتارة أخرى بأطراف العملية الصحفية نفسها مثل المؤسسات الصحفية والناشرين والملاك، والطبع الصحفيين أنفسهم كأهم طرف في هذه المعادلة، ولو نظرياً على الأقل. يقال بأن حرية الصحافة منصوص عليها في كل الدساتير السودانية، ولكن بطريقة عملية فذلك غير موجود، فهناك فوبيا متجذرة بين الصحافة الحرة والسلطة الحاكمة؛ علاقة معقدة يمكن إختصارها في فقدان الثقة بين الطرفين، وهو ما أفقد الجماهير حق أساسي من حقوقها الأ وهو تملُّك المعلومات، فالرقابة الأمنية تقمع الصحف والصحفيين المستقلين تحت مبرر الحفاظ على الأمن القومي، فجهاز الأمن والمخابرات له سلطات تتجاوز التفويض الممنوح لها قانونياً، فهو يتغول على إختصاصات السلطة القضائية أحياناً، ويتطفل أحياناً على سلطات الجيش والشرطة، وأصبح جهاز الأمن سلطة مرعبة تمتلك دولة داخل الدولة، فالجهاز يمتلك أسلحة وقوات لا تتماشى مع دوره كجهاز لجمع وتحليل المعلومات الإستخباراتية وقد ظهرت هذه القوة الضاربة أثناء عملية إسترجاع مدينة أم درمان من قوات حركة العدل والمساواة بقيادة خليل إبراهيم في مايو 2008، وهو جهاز يمتلك مؤسسات إقتصادية وشركات ضخمة، وله من المال والنفوذ ما جعله يشتري نادي (الخرطوم 3) وتغيير إسمه إلى (نادي الخرطوم الوطني)، وكلمة الوطني لإشارة إلى جهاز الأمن والمخابرات الوطني وتأكيد إمتلاكه لنادي كرة القدم العريق. تقوم الحكومة من خلال الأجهزة الأمنية بغلق الصحف كما حصل مع صحف أجراس الحرية والميدان ورأي الشعب والتيار وغيرها، ومن خلال قامت بأغلاق المراكز الثقافية ومنظمات المجتمع المدني كمركز الدراسات السودانية وغيره، وهى تحجب المعلومات التي يرى الصحفي بأن حصوله عليها حق سواء من جهات حكومية أو أي جهات أخري عامة، سواء كانت هذه المعلومات إحصائيات أو بيانات أو وثائق رسمية. ومن خلال الهيئة القومية للإتصالات تقوم الحكومة بحجب مواقع الصحف الإلكترونية الغير مرغوب فيها  حكومياً مثل الراكوبة وسودانيز أونلاين.


الحكومة العسكرية تظن بأن الرقابة على الصحف وتضييق أبواب الحصول على المعلومات قد تقفل الباب الذي تأتي منه الريح، ولكنها لا تدري بأن الأعاصير يمكنها أن تدخل من الشبابيك؛ والأعاصير التي أعنيها هنا هى "الشائعات". فمن مبررات الحكومة للرقابة على الصحف أن كتابات الصحفيين تروج للإشاعات وزعزعة السلم الأهلي، وأحد أمثلة هذه الكتابات – من وجهة نظر الحكومة – هو مقال حسين سعد بصحيفة الميدان عن يوسف كوة والذي قام جهاز الأمن بمقاضة الصحيفة بسبب ولا تزال مجريات المحاكمة مستمرة فيه. ولكن بحسابية بسيطة فإننا سنكتشف بأن هذه حجج واهية؛ فالصحفي السوداني مُقيد بقوانين الدولة والمجلس القومي للصحافة والمطبوعات، ومقيد بقوانين إتحاد الصحفيين السودانيين الذي قام بتسمية رخصة العمل الصحفي، وللمفارقة، بـ"القيد الصحفي". مع كل هذه القيود القانونية والأمنية فالصحفي أيضاً مقيد بقانون أعلى من كل هذه القوانين إلا وهو قانون "الضمير"! الصحفي له مؤسسة ينتمي إليها وهو ملزم قانونياً بما يكتبه، فإذا تضررت إحدي الجهات من الصحفيين فيمكنها مقاضاتهم، ولكن الذين يطلقون الشائعات فهم أشخاص متجردين من كل وزاع الضمير والأخلاق، مطلقو الإشاعات شخصيات "مايكروسكوبية"، صغيرة الحجم، عظيمة الضرر، وهى شخصيات قد تفشل كل أجهزة الدولة العاتية في مجرد التعرف عليها ناهيك عن محاكمتهم. أقول هذا وفي بالي خبر قرأته في صحف متعددة في الخرطوم قبل أشهر عن قيام خفير مدرسة من دولة جنوب السودان بإغتصاب لطالبات قاصرات في مدرسة بشمال السودان، وتحديداً في منطقة الحلفاية بالخرطوم بحري، وفي إحد أكبر المنتديات الإلكترونية؛ سوادنيز أونلاين، وجدت أحدهم يروج للحرب بين البلدين بسبب هذه الحادثة التي شكك في حدوثها بعضاً من أبناء المنطقة التي جري فيها الإغتصاب المزعوم! أعضاء المنتدي الذين تصدوا للترويج لإشاعة الإغتصاب ذكرنوا بمن قاموا بإطلاق الإشاعات عقب مقتل جون قرنق دي مبيور في 30 يوليو 2005، حيث قالوا بأن الجنوبيون قاموا بأغتصاب للشماليات وهو الأمر الذي جعل الشماليون يقيمون مجزرة قتلوا فيها الجنوبيين الهائجين بسبب إشاعة أخري مفادها إن الشماليين أسقطوا طائرة د. جون قرنق القادمة من يوغندا! بعد فترة أنعقدت محكمة تبين فيها براءة الخفير الجنوبي من جريمة الإغتصاب، ولكن خبر البراءة ظهر في الصحف والمنتديات على أستحياء وفي مساحات صغيرة لا تناسب قوة إعلان الخبر في المرة الأولى لدرجة جعلت الكثيرون لا يدركون عدم صحة الخبر الأول، ولا يزال البعض يتناقل خبر الإغتصاب كأنه حادثة مثبتة وصحيحة.

Invisible Man
إعتياد السلطة على قمع الصحافة وحجب المعلومات عن الجماهير تسبب في إزدهار سوق الإشاعات في الخرطوم، وهى بذلك أسست أرضية خصبة لإنبات "إستراتيجية الكذبة الكُبري"، سواء قام بها النظام أو أعداءه. قال جوزيف فريدريك جوبلز وزير الدعاية في حكومة ألدولف هتلر النازية بأن "... الكذبة إذا رُددت ترديداً كافياً فسوف تُصدقها الجماهير تصديقاً جزئياً علي الأقل، إذ أن أكثر الناس يفتقرون إلي سعة الأفق اللازمة لإدراك أن ترديد الإشاعات لا يعني إلا صحتها"، وهو ذاته الذي قال ذات مرة: " كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسى!". كمثال بسيط وواقعي لشرح كيفية عمل الإشاعة: في منتصف فبراير من العام 2012، تم إطلاق إشاعة مفادها بأن أمير قطر قام بضح 2 مليار دولار في خزانة الحكومة السودانية التي تعاني شحاً في العملات الأجنبية، وإزدادت المعاناة بعد إنفصال جنوب السودان في يوليو 2011. بعد إنتشار إشاعة (دولارات أمير قطر) في الخرطوم إنخفض سعر صرف الدولار أمام الجنيه مؤقتاً بعد أن سكب المواطنين ما يملكونه من عملات أجنبية في السوق ليقوم تجار العملة بشرائها مجدداً بأسعار منخفضة. وما هى إلا أيام ليكتشف الكثيرون الخدعة ولكن بعد فوات الأوان وليجدوا بأن الحال لم يتغير بل زاد سوءً بعد فقدانهم لأموالهم التي قرروا تحويلها إلى الدولار للحفاظ على قيمتها بدلاً من الجنيه الذي كان 50 سنت؛ أي نصف دولار عام 2010، ولكنه يساوي اليوم 0.125 سنتاً. لقد فقد المواطنون أموالهم التي إبتلعها تماسيح سوق المضاربة في العملات بسبب رواج الإشاعات ومع صحافة لا تستطيع أن تنشر الأسباب الحقيقة لهذا الإنهيار الإقتصادي المريع والذي هو مؤشر لا شك فيه من مظاهر إنهيار الدولة وفشلها.

صورة للجنرال جوبلز عام 1932 من الأرشيف الفيدرالي الإلماني

الإقتصاد السوداني في الجمهورية الثانية كله مبني على الإشاعات والأكاذيب، فالسيد وزير المالية يقول حيناً بأن جهات مجهولة سوف تمد السودان بالعملات الأجنبية وأنه لا يريد الإفصاح عن هذه الجهة، وهو نفس الأسلوب الذي أتبعه ربيع عبد العاطي عندما أتهم بأنه يتدخل في أختصاصات الآخرين ويخلط بين المناصب في الحكومة، فقال بأنه يتلقى دعماً من جهات عليا، ولن يفصح عنها. مثل هذه التصريحات تدل على مراهقة سياسية لا تناسب نظام يحكم بلداً لمدة ربع قرن، فإذا كانت تصريحات المسئولين الحكوميين تستعير أسلوب الإشاعات والوشايات، ويتم نشرها في الصحافة الرسمية بتلك الصورة المزرية، مع كل الآثار الكارثية المترتبة على الإقتصاد والسياسة، فما بالك بإشاعة مدمرة تنطلق بين الجماهير في جو سياسي معبأ بالتوتر والأحتقانات العرقية؟ في شهر أكتوبر من العام 2012 رست البوارج الحربية الإيرانية في بورتسودان عقب الضربة الجوية التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي على مصنع اليرموك. لم يعرف السيد وزير الشئون الخارجية علي كرتي بوصول البوارج الإيرانية إلا من خلال "الفيسبوك"!!! يحدث ذلك الشيئ في السودان على الرغم من أنه المسئول الأول عن صناعة وإدارة علاقات الخارجية للبلاد. فاذا كانت البلاد كلها تدار بماكينة الإشاعات، فهل يضير الشاه سلخها بعد ذبحها؟

البوارج الإيرانية في بوتسودان - الصورة من صحيفة السوداني

الصحافة في عهد الإنقاذ وصلت إلى مرحلة من الضحالة بحيث إختفت صحافة التحقيقات والتثقيف والتوعية وحلت مكانتها (صحافة الرأي) والتي هى في الحقيقة صحافة الهمز واللمز والتجريح والإهانات والمهاترات والتنابذ بالألقاب. وكانت البداية من الصحف الرياضية التي شتم فيها أحد الصحفيين زميله في عمود وعايره بسلوك زوجته ضمن مساجلة في كرة القدم! أحد الصحفين المتحمسين لنادي المريخ لكرة القدم هاجم زميلته الصحفية المساندة لنادي الهلال من خلال إرساله لها إشارات عنصرية مبطنة من خلال عموده بالصحفية. ذلك الصحفي كان يسخر من أسم جدها من خلال تكراره لأسمها الكامل عدة مرات في الفقرة الواحدة بطريقة غير مبررة سوى إنها السخرية. وما فهمته من التلميح ذلك الصحفي بأنه يشير إلى الأصول العرقية لتلك الصحفية من خلال إسم جدها المنتشر في القبيلة إفريقية، فالصحفي يسخر من زميلته لكونها أمرأة أولاً تكتب في الصحف الرياضية التي يغلب عليها الطابع الرجولي، وثانياً يسخر من الأصول العرقية لقبيلتها الغير عربية وبأن نسلها السابق كان من الرقيق السابقين، هذا الصحفي الرياضي العنصري يستند في الترويج لناديه الرياضي على الإستعلاء العرقي ومتسلحاً وبمكانته التي أعطتها له مخلفات تجارة الرق والذي لا يزال يشكل أساس العلاقات الإجتماعية للسودان، وإن كان بشكل غير رسمي. أما الصحف السياسية فقد كان لها نصيب مقدر من البذاءات؛ فصحيفة (ألوان) لصاحبها حسين خوجلي لها تاريخ صحفي أسود في المهاترات وإغتيال الشخصية، فقد ساهم الرجل بقوة في تقويض الحكم الديموقراطي، وذلك من من خلال صفحات السخرية السياسية والرسومات الكاريكاتيرية التي تفتقر للتهذيب والرصانة. صحيفة ألوان في نسختها الإنقاذية واصلت في نهجها القديم، ولكن التحول الحقيقي كان عندما إنقلب السحر على الساحر، فقد شهد أواخر العام 2005 معركة كسر عظم طاحنة بين إثنين من الصحفيين وفيها كانت كل الأسلحة مشروعة؛ إساءات عنصرية والتشهير بالأصل العرقي والجهة الجغرافية، والتشهير بالزوجات. الأنكئ إن الفضيحة الأخلاقية كانت بين صحافيين إسلاميين من دعاة دولة العفة ومشروع إستخلاف الله في الأرض، وكان ميدان الحرب هو الصحفة الأخيرة من (ألوان) التي كان الصحفيان الإسلاميان يكتبان لها في نفس الوقت حينها! وهذا نموذج واحد لا غير، فالصحف تمتلئ  يومياً بالملاسنات بين الصحفيين والكتاب، وهذه المشاحنات ذات طابع شخصي بحت لم يستفد منها القارئ أي شئ بل زادت هذه الملاسنات الطائشة القناعة التاريخية عن العامة بأن ما يُنشر في الصحافة السودانية ما هو إلا "كلام جرايد"!!!



المزاجية جعلت النقد الصحفي يفقد الكثير من معانيه في صحافة الخرطوم التي جعلت الصحفيين يفقدون الوظيفة الأساسية لهم وهي التوجيه والإرشاد لمواضع الخلل في الحياة العامة، فـ(السياسي) يُكيف حرية الصحافة وفقاً لمعتقداته ومفاهيمه الفكرية والسياسية القائمة على إقصاء الآخر، وهي الحالة التي أسماها فرانسيس بيكون بـ"أوهام الكهف"؛ وهي عندما يكون الفرد قاصر الفهم ومتحيز لدرجة التطرف! وكثيراً ما تكون الأنظمة الشمولية مصابة بـ"أوهام الكهف" حيث يُحاول منظرو السلطة إفهام العامة بأن حرية الصحافة يجب أن تكون قائمة على المرتكزات الأساسية التي يحددها النظام الحاكم، وقد نتج من هذا السلوك الخاطئ رفع أي حماية عن الصحافة الحرة وإهدار حقها في إبداء الرأي وتملك المعلومة، وهو ما يقود بصورة أتوماتيكية إلي تجهيل الجماهير بما يدور في السودانية فتقوم بدور بالبحث عن أخبار السودان في القنوات والإذاعات الدولية. صحافة دولة المشروع الحضاري إجتهدت لإرساء قواعد ما يمكنني أن نسميه بـ"صحافة عباد الشمس" التي جعلت كل الصحف تمتلئ بالموالين للنظام الذين يسبحون بحمده صباحاً ومساءً، فالحكومة تصبح للصحفييها بمثابة الشمس لزهور عباد الشمس؛ فهناك صحفيون يدافعون عن الحكومة في الحق والباطل، وفي المنشط والمكره، يسيرون إينما سارت الحكومة، يدبرون إينما أدبرت. 

The Dictator 


الصحافة السودانية حالياً تفتقد للمصداقة ولا يمكن إعتبارها مصدراً نزيهاً للمعلومات، فلا يمكن لمهنة الصحافة أن تزدهر وتصبح قوية تحت ظل حكومة عسكرية وقوانين مقيدة للحريات وأجواء العسكرة التي تستخدم فيها الصحف للتعبئة الأمنية والتجييش والتحريض العنصري وتأجيج الحروب وإثارة الفتن والإقتتال العنصري، فيصبح الصوت الأعلى في البلاد هو صوت قمع الديموقراطية والحرية وإسكات المعارضة. قال جورج واشنطون ذات مرة: "إذا أخذت منا حرية التعبير بعيداً فسوف ننقاد كأغبياء صامتون كما تساق الخراف للمذبح"، والآن أعين السودانيين على باب المذبح ولكنهم يسيرون صمت لهذا المصير لأنهم يخافون أن يقولوا كلمة (لا)!



Post a Comment