Sunday, December 30, 2012

رهان العنقاء ... مع محمد عثمان عوض عن الكتابة ضد قسوة الشتات

نشأ محمد عثمان عوض في أم درمان، ودنوباوي جنوب؛ كما نشأة كل البسطاء الطيبين؛ بسيطاً وتلقائياً، استمدَّ خبرة حياته من جدل الإنسان مع الأرض، ومن رصيد هذا الجدل المتواصل منذ آلاف السنين. درس مراحله التعليمية بمدرسة الركابية الابتدائية، ثم المتوسطة في الأهلية، ثم العليا في الأهلية. لم يواصل تعليمه، ليس لأنه بلا طموح أو رغبة في التعلم، ولكن لأنه مفطور على بذرة الرفض، إذ يرى أن التمرد هو بناء الحياة كما ينبغي أن تصح، لا كما يريدها النظام -نظام المجتمع- فجعل اهتمامه كله منصباً على تحصيل نوع آخر من المعرفة، معرفة مفتوحة على الكون كله دون استثناء ولا تحيز للمسلمات. ابتلعته المنافي ككثير غيره من أبناء هذه الأرض، وحطت به راحلة الاغتراب في هولندا – أمستردام. بمشاركة شقيقيه، (عادل وعوض)، أصدر السفر الأول له (باب السنط)، قبل أن يتبعه بـ(أبجدية لاشتهاء الموت) و(الرحيل في منطق الرمز). كانت لنا منه هذه الحصيلة.


الـ (هو) والمعرفة الأخرى 
قال المتصوِّف أبو يزيد البسطامي عن نفسه في إحدى شطحاته: "ومَن أبو يزيد؟ ومَن يعرف أبا يزيد؟ أبو يزيد يطلب أبا يزيد منذ أربعين سنة فما يجده. ومَن أبو يزيد؟ يا ليتني رأيتُ أبا يزيد". ولطالما كنتُ عاجزاً دوماً عن تقديم إجابة حول سؤال الـ (هو) توجَّب عليَّ أن أستدعي شطح أبو يزيد علَّه يكون مخرجاً لي إزاء هذا السؤال الذي سيبقى دوماً دون إجابة. إذ إن فتات اللغة؛ المجاز؛ لم ولن يهدي إلى بصيص إجابة نصبو إليها. نشأت وترعرعت في تلك الأرض التي لم أزل أحمل ملامحها، أم درمان، ودنوباوي جنوب. نشأتي كانت كما نشأة أهلنا الطيبين؛ بسيطة وتلقائية، استمدَّت ألقها مِن خبرة جدل الإنسان مع الأرض، هذا الرصيد المتواصل منذ آلاف السنين كان لي الحظ بسخاء الصدفة أن أنهل منه. درست المدرسة الابتدائية في الركابية، المتوسطة في الأهلية، ثم العليا في الأهلية. لم أواصل تعليمي لأنه لم يكن لديّ طموح أو رغبة لإكمال ذلك النوع من التعليم التلقيني، لم أكن فاشلاً بل متمرِّداً، أهملت التحصيل الأكاديمي لأن اهتمامي كان مُنصبَّاً على المعرفة الأخرى؛ المتعلِّقة بالكُلِّيات، المختصَّة بفهم الوجود. لم أندم على ذلك القرار بعدم مواصلة ذلك النوع مِن التعليم الذي لا زال يلقِّن التلاميذ أن الأرهابي كريستوفر كولومبوس هو مُكتشف الأرض الجديدة، وهذا للأسف يحدث حتى الآن في المدارس والجامعات على حدٍّ سواء. الآن وقد تجاوزت الأربعين عاماً، أنا موجود في هولندا – أمستردام إحدى محطَّات الشتات الذي ما انفكَّ يلازمنا، لكأنما هو المصير المكتوب على الجبين.

تعاونية أدبية 
صيف عام 2007 هو الذي شهد ولادة فكرة ذلك العمل المُشترك؛ (باب السنط) بالمشاركة مع شقيقيّ (عادل وعوض). الفكرة طُرحت مِن قِبل الأخ عادل، وتبنَّينا لاحقاً الفكرة بصورة رسميَّة. ولكن البذور الجنينيَّة لهذا التعاون الأدبي كانت موجودة في دواخلنا منذ الصغر، فعند العام 1983 كُنَّا نصدر صحفاً أدبية حائطيَّة نقوم بتعليقها على جدران المنازل في شارع منزلنا ليقرأها المارَّة. الأخ عوض تولَّى معي مهمة التحرير والإصدار، وبالرغم مِن كون الفكرة استمرَّت لفترة قصيرة وقد طواها النسيان إلا أنها كانت علامة لم ننتبه إليها إلاّ مؤخراً. تلك الشراكة كانت بمثابة المُنطلق أو العتبة الأولى كي يضطلع كل واحدٍ منَّا بهم بناء عالمه الأدبي الخاص. وعليه فلقد أصدر الأخ عوض في عام 2010 كتاب (حوار الظلال)، وهو عبارة عن قصص قصيرة. والأخ عادل بصدد إصدار ديوان شعري.

الشجرة الأم.. شجرة الحياة 
المكانُ، الأرضُ أمٌّ والبيئةُ حضنٌ. والفضل في دخولي عالم الكتابة يعود لجغرافيتي وشخوصها بدءاً بمَن هم في داخل حوش عوض عثمان جبريل، مروراً بمن يقطنون الحي مِن أهل وأصدقاء وجيران وعابرين ومَن التقيتهم ولو لمرَّة واحدة في حياتي. هل تسمية الكتاب تأثرت بقصيدة توفيق صالح جبريل المعروفة (باب السنط)؟ لا.. لا أعتقد أن التسمية نتيجة تأثُّر بالقصيدة، ولكنها تسمية مُنتزعة مِن المكان كما وضَّحت أهميته مِن قبل. تنحدِر أصولنا مِن الشعوب النوبيَّة التي سكنت على ضفاف النيل في منطقة النوبة التاريخية. وشكل أبواب المنازل في تلك المنطقة يتَّسم بالضخامة بالإضافة إلى كونها أبواباً خشبيَّة، تشابه شكل باب سُنطنا في أم درمان. حتى ذاكرة الأجداد كانت مفعمة بالحنين تجاه الأرض التي هجروها، لذلك نقلوا حتى شكل العمارة من أبواب وقناطر إلى منطقة استقرارهم الجديد علَّ ذلك يخفِّف مِن وطأة غُربتهم. ثم إن البرزخ الذي دلفنا منه إلى هذه الحياة هو أمَّهاتنا، وباب السنط هو أيضاً برزخٌ ثانٍ لنا انطلقنا مِن خلاله إلى هذه الحياة، أمَّا داخله فكان بمثابة الرحم. كذلك اختيار الخشب مادةً لصنعه تمثِّل رمزية للأشجار أو الشجرة الأم.. شجرة الحياة. تمسُّكنا بالأصول والجذور والتاريخ هو هاجس لا يفارقنا إطلاقاً، لذلك هذه التسمية الفذَّة فرضت نفسها كرمزيَّة لكل ما ذكرته مِن قبل. وربَّما أراد لا وعينا أن يقول أشياء أخرى عبر موضُوعة التسمية هذه، مثل الرد على الازدراء الذي يتعرَّض له أهلنا النوبيّون في مصر، بأن يتهكَّموا عليهم بصفة (البوَّابين)، والمُضحك هو أن أجداد هؤلاء (البوَّابين) هم مَن وضعوا أسس الحضارة الإنسانية، ومجمل المفاهيم المتعلقة بكل العلوم والمعارف الإنسانية. ولكن التحريف والتخريب الذي لحق بكتابة التاريخ عمداً هدف إلى إقصاء أجدادنا عن مسرح التاريخ منذُ القِدم وحتى الآن. فعلى سبيل المثال يتم التحدُّث عن لغة فرعونية ليست موجودة، بل هناك لغة نوبية يتكلمها حتى الآن أهلنا في منطقة النوبة التاريخية، ويتم الحديث عن الدولة الفرعونية، وهذه لم تكن موجودة، فلقد كان هناك شعب نُوبي هو الذي أبدع كل تلك المنجزات، أما الفرعون فهو الحاكم فقط. التغييب، الإقصاء، التهميش، الاستفزاز، الاقتلاع مِن الأرض؛ كل هذا مستمِر. المقاومة التي تكمن في تسمية باب السنط تمثِّل رداً ألمعِيا ضد الدُخلاء الذين يريدون سرقة تاريخنا ومنجزاتنا. إذن الرمزيَّة هنا تشتغل على عدة مستويات ومحاور، ولكنها تلتقي عند نقطة قلق الذات والحفاظ على الهُويَّة والإرث التاريخي، ليس مِن مُنطلق التعصُّب إطلاقاً، بل مِن همّ الصراع المتعلِّق بإزالة آثار الاستلاب الذهني الثقافي الذي يخيِّم على الكثير مِن النوبيين. ولرُبَّما يكون ذلك الباب الذي نحمله على ظهورنا ونعبر به في دروب هذه الدُنيا هو الذي سينغلق علينا مرة أخرى مُشيِّعاً لنا عندما يضمَّنا القبر ويلقى بنا في رحمٍ آخر كُنا فيه مِن قبل؛ رحم الراحة المطلقة الذي يُوصل عبر برزخ الموت.

نعمة القلق
نعيش أنا وإخوتي وأسرتي خارج السودان منذ فترة طويلة؛ لكن.. أوليست الغُربة قَدر الموجودِ منذُ انقشاعه في بطن العدم! لا تستغرب إن قلت لك إن القلق نِعمة ومدعاة ليقظة المخيِّلة ودفعها حثيثاً نحو الإبداع والخلق. أمّا الانقطاع فقد يكون ماديَّاً فقط، ولكن على مستوى الوجدان فإن الوطن لم يفارقنا لحظة، بل إننا نحمله في داخلنا كما الوديعة، التي تُصان بحرص. يبدو أن الأدوار قد تبدَّلت، فبعد أن حملتنا تلك الأرض وأزهرتنا، فها نحنُ نحملها في أعماقنا وها هي تزهر صباح كل يوم جديد، ونستمد مِن جذورنا الضاربة هناك مصادر قوَّتنا ونواجه بها قسوة الشتات. دائماً ما تكون للهجرة أسباب موضوعيَّة، وفي ما يختص بحالة هجرة أجدادنا مِن جهة الأب مِن جنوب مصر إلى السودان فيمكن اعتبارها حالة مِن حالاتٍ كُثر. فبعد إنشاء سد أسوان سُلب النوبيون أراضيهم الزراعية الخصبة، وتم تعويضهم بأراضٍ قاحلة، وتلك العملية لم تكن بريئة على الإطلاق، فيمكن إدراجها ضمن عمليات المحو والطرد المنظَّم التي قام بها المحتل الإنجليزي ضد أصحاب الأرض والتاريخ، وهذه العملية تكررت إبان بناء خزان السد العالي الذي طمر ما طمر مِن الكنوز التاريخية التي تؤكِّد جزماً وبصورة لا غُبار عليها أفريقية تلك الحضارة الإنسانية العظيمة.

ضد المفروض المُنمَّط المجَّاني 
حبّوبتي النوبيَّة فاطمة كانت بصورة يوميَّة لا تنفك عن ترديد مقولتها المفضَّلة (الموت حق والحياة باطل) على أسماعنا، وبها زرعت في لا وعيي بذرة مُغايرة عن المفروض المُنمَّط المجَّاني لموضوعة الموت، منها تفتَّقت في دواخلي شُرفات تطل على المُهمل مِن شاعرية وجمال دهشة الموت. وهذا التأثير جعلني أنقشع مِن مواقع أخرى لمقاربة ذاك الإشراق الكامن في فكرة الموت، فأنتج أسماء نصوص مثل: (الرحيل في منطق الرمز)، (أبجدية لاشتهاء الموت)، (قصاصة بجانب انتحار غير منجز)، (اتكاءة على رصيف موت باهر)، (اسكنّي أيها الموت)، (غياب بلا إطار)... الخ. أمَّا القلق الذي يعتري فوق ذلك؛ فإنَّه قلق مِن لحظة ارتشاف الفرح والاستواء في عُمق الكوني. مِن منظوري الموت هو قمَّة الجمال، إذ هو الوسيلة التي تضعنا في ذات الحقيقة والاتحاد مع الكُلِّي بانغماسٍ في الراحة. وكما يقول الفكر العرفاني، الموت هو الولادة الحقَّة بمعزل عن الأنا التي عهدناها في الحياة. دعوني أستعير هذا المقطع الذي يدهشني بعمق تناوله للموضوع قيد الحديث، وهو مِن قصيدة (تمثال امرأة تتجرّع السمّ) للشاعر السوري ماهر شرف الدين: (الراقصة الشرقيّة تعود. تغرق في الضوء. تخبط بيديها وتعوم مِن جديد. دموعها تسيل بحماسة الدم. تدور حول الطاولة، حولنا. وفوقها ترقص. تقول: الحياة مهلة الموت لنا، وتضحك).

إعادة اكتشاف الذات
أنت تقول إن الكثير من كتاباتي في التاريخ النوبي، والعديد من قصائدي ونصوصي تهيم عشقاً بأساطير أوزيريس وسيت والأم أفريقيا، وتجتر حكايا (البعاعيت والدودو)، وإنني تأثرت بصوفية فرح ود تكتوك، ولكن أخشى في نفس الوقت ما أسميه بـ(أديان تكريس الخوف)؛ ثم تسأل عن كيف ومتى بدأت باكتشاف هذا العالم الفانتازي؟ حسناً يا صديقي.. حبوبتي النوبية هي التي اقتادتنا إلى ذلك العالم الخصب منذ صغرنا عبر ملكة السرد المذهلة التي تمتلكها. وهذا الغرس الذي زرعته في دواخلنا بقي محفوظاً ينمو ويزدهر، وبالرغم مِن أنني لم أزر أياً مِن مناطق النوبة، إلاّ أنها حاضرة في كل ثانية أعيشها. الحبوبات والأمهات هن خير حافظ للتاريخ والذاكرة الجمعيَّة لهذا الشعب أو ذاك، كما إنهن يمتلكن الوسائل المُثلى لنقله وتوريثه بصورة أمينة ودقيقة. قد يلامس السؤال عن مسألة إعادة اكتشاف الذات؛ عصب المعاناة، خصوصاً بعد الطمر ومحاولات المحو والمسخ والركام الهائل مِن الاجتياحات الخارجية التي تعرَّضنا لها كنوبيين. فمنذ الهكسوس، الفرس، الإغريق، الرومان، العرب، المماليك، الأتراك، الفرنسيين، الإنجليز وحالياً بقايا الوافدين؛ يستمرُّون في لعب نفس الدور. لذلك النبش في التاريخ هو الرهان على نهوض الذات مُجدداً مِن رماد الحرائق التي لحقت بنا. وهذه العملية ستكون مستمرة لإزالة التخريب والطمس الذي لحق بالذات بغرض إعادة تركيب صورتنا لذواتنا مِن خلال تاريخنا الحقيقي وليس التاريخ المزيَّف الذي كتبه المُحتل، ولا أقول المستعمِر لأن الاستعمار مُفردة زائفة، وأرضنا التاريخية عندما زخرت بالحضارة والعمارة لم تكن هناك في بقية أنحاء العالم أيِّ حضارة. كلَّهم جاءوا كغزاة سرقوا ونهبوا وتعلَّموا ثمَّ عملوا على اغتيال الشخصية النوبيَّة.

تحرير الذات عبر المعرفة
الموقف المعرفي – الخارج عن نطاق الجدران- يخدِم الذائقة الشعرية ويُغنِيها بالتأكيد، وكلما وسَّع الشاعر أفقه المعرفي كلما صارت كتابته أكثر عمقاً وغوراً في تناولها للأغراض التي يطرقها. القراءة بالنسبة لي هي الغذاء الحقيقي للفرد. ومِن بعد دخلت إلى عالم الكتابة صُدفةً، وأدرك أن لي إيقاعاتي الخاصَّة والمُغايرة، لذلك أبحرت سفن المعرفي في نهر الشعريَّة بسلاسة بعد أن هبَّتها رياح التلقائية دون أن أبذل جهداً أو أفكِّر في الأمر أصلاً. خلال مسيرة حياتي البسيطة جداً كان لديَّ هدف واضح وهو تحرير الذات عبر المعرفة بمفهومها الواسع، ولقد قطعت شوطاً لا بأس به. أتعامل مع اللغة على أساس أنها مادة ملغومة، وهذا يستدعي مقاربتها مِن موقع الحذر والحرص على عدم توريطها لي في شِراك أوهامها. واستخدام اللغة كوسيلة للإفصاح هو بمثابة المشي وسط حقول مِن المتفجرات. الواقع المُزري الذي يراوح فيه العالم الراهن مِن مآس وظلم وعدم عدالة اجتماعية وعُنصُريَّة وغير ذلك مِن جبال الآلام هو نتاج للإنشاء اللُغوي. هذا يقودنا إلى أنَّ اللغة ذاتها فاعل أساسي في عملية صناعة المأساة التي تتعرَّض لها الأرض الأم بكُل مَن فيها. الدين والعلم والفلسفة راهنت على اللغة والعقل، ولكن ماذا كان الحصاد غير الخراب الذي نعاصره الآن! أيُّ سُلطة زائفة، بما في ذلك السُلطة التي تفرضها اللغة عبر بثَّها لخطابات متناقضة المنابع ولكنها تلتقي عند نقطة تمجيد النتاج اللغوي بغرض السيطرة على الوعي وتشكيله حسب رؤية السُلطة المُنتفعة مِن بث وفرض سُلطة اللغة. مساءلة اللغة والنبش في تاريخها يكشف الكثير عن خفاياها، ويُسهم في عملية التحرير مِن أسر اللغة المُسيطرة على مصائرنا البائسة. إلى حدٍّ ما حرَّرت نفسي مما سميته فضيحة اللغة، ولا أدَّعي تحرير الآخرين.

عن (أبجدية لاشتهاء الموت).. 
صدر الكتاب من دار الغاوون البيروتية، ونصوصه تنطلق مِن مفهوم الترجمة في نظرتها للنَّص ونشوئه، وليس مِن مفهوم النظم التقليدي، وكنتُ قد كتبتُ نصَّاً مِن قبل (قصيدة الترجمة) يعالج هذا المفهوم. أسلوب الكتابة لا يتقيَّد بأيِّ مرجعية ولا يعترف بسُلطةٍ تُدَّعى. أشعر بالعار وأنا لا أكتب بلغتي الأم، أكتبُ نصوصاً باللغة العربية ولكنها ليست نصوصاً عربيَّة. يتكوَّن الكتاب مِن أربعة وأربعين نصاً، كُتِبت في الفترة ما بين 2009 - 2010. نصوص الكتاب هي التي حدَّدت أوقات ولادتها وشكلها واستقرارها على صفحة البياض. وهذا يُحِيلني لسؤالٍ يراودني دوماً وهو: مَن يكتب؟ الكاتب يكتب النَّص؟ أم أنَّ النَّص يكتب الكاتب؟ قناعتي إزاء الكتابة أن هدفها الأسمى هو الأخذ بيد الكاتب نحو التهذيب مِن حيث الرؤية والسلوك حتى يتم التنغيم للانسجام مع دفق التيَّار الكُلي تلك الطاقةُ الأم.
...........................
نشر الحوار في صحيفة القرار يوم 29 ديسمبر 2012

Post a Comment