Thursday, December 13, 2012

عبد الله نور الدين.. كرة قدم منذ 1967 و حتى الآن

المكان: إستاد الأبيض
الزمان: 1994م
الحدث: تأهيلي كأس السودان
بدأت المباراة في تأهيلي كأس السودان بين فريقي هلال أم روابة ومريخ الأبيض، وفي المقصورة جلس مصطفى التماري رئيس نادي مريخ الأبيض، وإلى جواره مدرب المنتخب الوطني السابق أحمد بابكر، فأبدى مصطفى التماري إعجابه بقدرات أحد لاعبي هلال أمروابة وما يتميز به من سرعة ومهارة وخفة سلاسة في الأداء فالتفت ناحية أحمد بابكر وقال له: (الشبل دا ح يكون عندو مستقبل باهر)، فقال أحمد بابكر: "ياتو شبل؟"، فأشار التماري إلى اللاعب الذي يقصده وقال: "الشبل اللابس الفنيلة رقم 4!"، إبتسم أحمد بابكر وقال له بانه سوف يحضر له هذا "اللاعب الشبل" بعد إنتهاء المباراة. وفعلاً، جاء أحمد بابكر ممسكاً بيد (اللاعب الشبل)، وقال لمصطفى التماري: "اللاعب الشبل دا لعب معاك في مريخ الأبيض سنة 76!!!". هذا اللاعب الشبل لم يكن إلا عبد الله نور الدين أحد أبرز الوجوه الكروية في مدينة أم روابة وأحد الأشخاص المؤثرين في مجتمع المدينة ليس لاعب كرة فقط، ولكن كفنان ومغني ذو صوت شجي.

يعتبر عبد الله نور الدين شخصية استثنائية ومتميزة، فقد جمع المجد من طرفيه (كفر و وتر)؛ كلاعب كرة أو كمغني. وهو شخصية محبوبة وله حضور بارز في مجتمع أم روابة التي يحييه الجميع فيها وهو في طريقه إلى السوق الكبير حيث كان يعمل جزاراً، وفي طريقه نحو ميادين الكرة. وعلى عكس الصورة النمطية التي يرسمها السودانيون للجزار فقد كان عبد الله نور الدين نحيل الجسم رشيق البنية، متوسط القامة. بدأ عبد الله نور الدين مشواره الكروي في العام 1967م في فريق الرابطة أم روابة حيث كان يبلغ من العمر 12 عاماً فقط، وقد استمر في مرحلة التأسيس حتى العام 1969م حيث سجله الفريق للعب معه في دوري الدرجة الأولى وكان يبلغ حينها 14 عاماً فقط. وحينها رفض الاتحاد المحلي بأم روابة أن يلعب عبد الله نور الدين نسبة لصغر سنه وخوفاً عليه من الإصابة ولكن بعد أن أصبح تسجيله أمراً واقعاً وبالمستوى الجيد الذي قدمه في الملعب تغاضى الاتحاد عن الأمر واستمر مشوار عبد الله منذ 1969م وحتى الآن. وتميز مشوار عبد الله نور الدين بمستوى لعب عال و ثابت فبدأ اللعب صغيراً وعاصر عدداً من اللاعبين أمثال أحمد بابكر مدرب المنتخب الوطني سابقاً الذي إلتقى نور الدين عندما كان يلعب في موردة الأبيض في منتصف السبعينيات، وكذلك محجوب بيومي لاعب الهلال العاصمي والخير الشيخ لاعب الموردة واللاعب عمر إدارة بفريق الرابطة أم روابة والذي احترف لاحقاً في أحد الأندية بسلطنة عمان.

صورة لفريق الرابطة أم روابة ألتقطت يوم 28 مارس 2003، ويظهر فيها عبد الله نور الدين على يمين الصف الأوسط
 مشاراً إليه بالسهم الأحمر
الحديث عن عبد الله نور الدين يستلزم المرور على تاريخ تأسيس نادي الرابطة أم روابة؛ وذلك لكونه أحد لاعبي الجيل الأول للنادي الذي تأسس عام 1967م  وكان أول رئيس للنادي هو يوسف الشريف عبد الوهاب الذي تولى إدارة النادي ما بين عامي 1967و 1969، أعقبه صديق أحمد محمد (1969 – 1970)، ثم أت عبد الحي فضل الله وتولي رئاسة النادي حتى العام 1979، عقبه جاء يوسف أحمد محمدية الذي ظل في الإدارة لمدة خمسة سنوات عقبه فيها محمد عثمان سليمان حامد؛ ضابط الشرطة المتقاعد، والذي لعب لنادي الرابطة في الفترة من 1972 وحتى 1979، وأصبح رئيساً للنادي في الفترة من 1984 وحتي العام ولكنه لم يمكثه في منصبه سوى عامين، يأتي بعده أحمد صالح تابر - المعلم والنائب البرلماني السابق – الذي تولى إدارة النادي لفترتين ما بين عامي 1986و 1989،  وما بين عامي 1992 و 1997. ومن الذي أتوا على المنصب: محمد إبراهيم النيل (1989-1992)، عبد الباقي خالد (1997-2000)، الجيلي محمد شقوري (2000-2003)، برير أحمد محمد (2003-2006)، وأخيراً سعيد هدي أحمد فرح والذي كان عضو اللجنة التنفيذية بالنادي منذ العام 1970 وحتى توليه إدارة النادي في العام 2006 وحتى الآن.

يوسف أحمد محمدية مدير نادي الرابطة السابق

لعب نور الدين مع الرابطة أم روابة منذ 1967م إلى العام 1974م زامل فيها العديد من اللاعب المميزين من أمثال: أحمد حران، النور عجبنا، عوض التاوري، محمد بريمة، عمر مليجي، صالح عبد الله، عثمان عبد المحمود، الفاتح الجعلي، علي تبيدي، عبد المنعم فضل الله، كمال خواجة، وحارس المرمى المخضرم دامبير. بعدها انتقل إلى مريخ الأبيض الذي لعب فيه حتى العام 1976م وبعدها انتقل إلى هلال أم روابة و لعب فيه حتى العام 1994م وبعد موسمين انتقل مجدداً إلى فريق الرابطة أم روابة ليلعب له منذ 1996م وبفضله رجع الفريق مجدداً إلى مصاف أندية الدرجة الأولى بأم روابة ولم يهبط منها منذ ذلك الوقت ولاحقاً حقق الفريق لقب الدوري عدة مرات. نور الدين من اللاعبين القلائل الذين يصلح أن يطلق عليهم لقب (اللاعب الجوكر) فقد لعب في كل الخانات بدءً من حراسة المرمى والدفاع مروراً بالوسط وإنتهاءً بالهجوم، وهو يمتاز بقدرته على اللعب بكلتا قدميه بنفس المستوى مما جعله لاعباً لا يشق له غبار، وهو يلعب في مركز الهجوم بالرغم من أن عمره يقترب من الستين عاماً وهو يتميز بقوة جسمانية لا يدل عليها جسمه النحيل، ففي مباراة جمعت فريق الرابطة أم روابة بفريق من قدامى اللاعبين؛ على رأسهم نور الدين، فاز منتخب القدامى في المباراة الأولى بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين وفي المباراة الثانية بنتيجة ساحقة؛ ثمانية أهداف دون مقابل.

فريق الرابطة أم روابة عام 1969، ويظهر عبد الله نور الدين في الصف الخلفي؛ الرابع من جهة اليسار

لعب نور الدين في مسيرته الكروية ضد عدد من لاعبي الهلال والمريخ منهم: شواطين وشيخ إدريس كباشي وحجو والفاتح النقر ومازدا وسليمان عبد القادر أبو داؤود. يعتبر نور الدين مرجعاً كروياً مهماً نسبة لأنه يعتبر أقدم لاعب كرة في أم روابة وكردفان. عندما سألته عن الفرق بين حال الكرة اليوم والأمس قال عبد الله نور الدين إن عالم الكرة اليوم يفتقد للانضباط وأصبح ولاء اللاعب للمادة وليس للفريق، وقال إنه لعب لنادي هلال الأبيض 18 عاماً بدون مقابل مادي ولم يحس بأي ظلم، وقال بانه كان يشتغل كعامل بناء ويأتي من عمله مباشرة إلى ملعب الكرة وكان يشتري كل مستلزماته الرياضية من ماله الخاص وهو شأن كل اللاعبين ولم يكن النادي يلتزم إلا بالزي الرياضي للفريق. وقارن بين الإداري في السابق والإداري اليوم من ناحية الإنضباط وكيف أنّ الباص المخصص لنقل اللاعبين عام 1974م كان يقف الساعة الثالثة والنصف ليُقل جميع اللاعبين إلى التمرين ولا يتأخر الباص دقيقة واحدة ولا يقف لأي لاعب متأخر مهما كانت الأسباب والمبررات وكانت العقوبات تسلط على اللاعبين المتأخرين إبتداءً من التوبيخ إنتهاء بالإيقاف في حالة تكرار التأخر.

 صورة تذكارية ألتقطت عام 1978 تجمع بين عبد الله نور الدين لاعب الرابطة أم روابة مع لاعب المريخ العاصمي سليمان عبد القادر أبو داؤود، ويظهر في الصورة الحكام أحمد ألياس، آدم بشير العمدة والحكم فضل الله حسين




يعيب نور الدين على لاعبي اليوم بأنهم غير مهذبين وغير منضبطين وبأنهم لم يستفيدوا من التدريبات ومشاهدة المباريات الدولية التي لم تكن متاحة للأجيال السبقة بنفس الكمية والنوعية المتاحة للاعبي اليوم، فاللاعب اليوم لديه كل شئ، ولكن بدون الإنضباط والسلوك الجيد للاعب لن يحدث أي تطور. وذكر نور الدين بأنه وفي رحلة إلى مدينة تندلتي قام بالغناء في حفل ساهر لم ينته إلا في السادسة صباحاً وركب الحافلة و وصل إلى أم روابة في الثانية ظهراً ودخل إلى أرض الملعب في الرابعة عصراً وأحرز في تلك المباراة أربعة أهداف!! وقد رفض نور الدين أن يصبح مدرباً نسبة لعدم إنضباط اللاعبين وذكر بأن التدريب سابقاً كان أفضل وبطريقة علمية حيث كان المدرب جمعة خير الله من كوستي يقدم محاضرة عقب كل تمرين في السبورة وبعد ذلك متابعة التطبيق على أرض الملعب. يشجع نور الدين منتخب البرازيل، وهو (هلالابي على السكين) كما يقول، ولكن رغم ذلك فهو لا يتعصب لنادي الهلال وإنما يحب اللعب الجميل فهو يشيد بأداء المريخ إذا ما أدى مباراة جيدة وهو الحال مع أي فريق آخر، وهو يقول عن نفسه بانه هلالابي مخلص ولكنه لا يبخس المريخ حقه، وأنه من الواجب تشجيع الفرق السودانية عندما تلعب خارجياً مهما كان شعارها، وذلك لأن تشجيع الفريق الخصم فيه الكثير من عدم الوطنية. عبد الله نور الدين مثال مشرف للاعب الخلوق وقدوة حسنة للأشبال الذين سيغبرون أقدامهم في ميادين الكرة في تلك المدينة الصغيرة والذين سيذكرون اسمه كأحد أفضل اللاعبين في أم روابة والذي سيذكره تاريخ الرياضة في تلك المدينة بأنّه اللاعب الذي قضي كل حياته يلعب الكرة على مستوى عالٍ كنموذج وبأستمراية وكفاءة قل أن تتكرر، ورمز رياضي من الصعب أن تنساه الذاكرة مهما طالت السنين.
Post a Comment