Sunday, March 4, 2012

حدث في إثيوبيا ... رقم متسلسل علي جمجمة

في أثيوبيا، وعلي غير عادة دول العالم الثالث، يمكنك أن تجد صور الرؤساء والزعماء المتعاقبين علي الحكم متجاورين علي الأرصفة ويحظون بالقبول بنسب شبه متساوية لدي الناس. علي أرصفة أديس ابابا ستجد صور الرئيس الحالي (زينّاوي) الذي أطاح بـ(منغستو)، وصورهما تجاور صور الإمبراطور (هيلاسيلاسي) الذي قتله (منغستو). جميع الشخصيات متساوية في طريقة العرض والسعر عند بائعي الكتب والصور، وعند المشترين كذلك!  
يظهر الرئيس السابق )منغستو هيلاماريام( غالباً في أغلفة الكتب والصور وهو مرتدياً بدلته العسكرية فخوراً بنفسه. عندما أنظر للصور المتقابلة يبدو لي أحياناً كأن (منغستو) يبتسم بسخرية في الوجه المتجهم للأمبراطور (هيلاسيلاسي) الذي إدعي بأنه مَلِك مُرسل من الجنة!  فيما تكون مكان صورة الرئيس (مِلّس زناّوي) عادة في الشوارع بالحجم الـ(super size)، وعلي حافلات المواصلات وداخل حافظات النقود.

هيلاسيلاسي

منغستو هيلاماريام
مّلس زينّاوي
في أديس أبابا ستجد النصب التذكاري العملاق للصداقة الإثيوبية الكوبية والذي أفتتح عند زيارة الرئيس (فيدل كاسترو) لأثيوبيا بعد قيام نظام الـ(Derg) الذي سيطر عليه حزب العمال ذو الأيدولوجيا اللينينية. وفي نفس المدينة ستجد كنيسة (هيلاسيلاسي) وأتباعها الذين يؤمنون بألوهية الأمبراطور، وستجد أيضاً مقرات تجمع أنصار حزب الجبهة الشعبية الثورية الإثيوبية (EPRP)  التي تضم قرابة الثلاثة ملايين عضو! كلهم يتجاورون بسلام علي أرض إثيوبيا، ولكن التاريخ يقول بأن هذا هو الإستثناء وليس القاعدة!
في متحف الفنان التشكيلي (أفوركي تكالي) إلتقيت برجل يُدعي (مِلّس غِرّمْا)، وأثناء تجاذبنا أطراف الحديث إكتشفت بأن الرجل شيوعي، وهو يظهر وفاءه العلني لنظام (منغستو) عبر وضع شعار الرئيس والحزب في ساعة يده. وقد حار تفكيري عندما عملت من حديث الرجل إنه ملتزم كذلك مع  الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية التي تدعي بأنها الكنيسة الوحيدة التي حافظت علي نقاء المسيحيية، وهو يبرهن علي إيمانه العميق عبر إبراز صليب خشبي علي رقبته. الرجل جمع التناقض من طرفيه؛ فهو يؤمن بألوهية الأمبراطور الذي أعدمه (منغستو) ثم قام بدفنه تحت أحد مراحيض القصر الإمبراطوري، ولكن صديقي السوداني (راس لومامبا ديفيد) يؤمن إيماناً وجماعته من الراستافاراي قاطعاً بأن الإمبراطور صعد بجسده للسماء وذلك بالرغم من الجنازة التي أقيمت لتأبين (هيلاسيلاسي)!!!

في المساء أذهب عادة إلي ساحة "مِيسّكْل إسكوير" التي تمتلئ بالشباب الذين يقودون درجاتهم البخارية بمنتصف الساحة، في الحلقة الخارجية للساحة يمكن مشاهدة الفتيات اللائي يمارسن رياضة الجري. ولكن هذه الساحة كانت سابقاً المكان المُفضل عند جنود الجنرال (منغستو) لتنفيذ أحكام الأعدام العلني في المعارضين لنظام حكمه أمام الموظفين وطلاب المدارس والجامعات الذين يتم إجبارهم علي الحضور لمشاهدة هذه المجازر!

عرض عسكري في مَيسّكْل إسكوير عام 1977

مَيسّكْل إسكوير كملعب لكرة القدم في 2012
في طرف ساحة "مَيسّكْل إسكوير" يوجد مبني صغير الحجم، أسود اللون، مكتوب عليه بحروف بارزة  Martyrs Memorial Museum"Red Terror". هذا المتحف أقامه في العام 2010 أهالي وأصدقاء ضحايا الجوع والتعذيب والإغتصاب في عهد الإمبراطور (هيلاسيلاسي)، والرئيس (منغستو)!

متحف الـ(ريد تيرور) في أديس أبابا
الإمبراطور (هيلاسيلاسي) أستغل مكانته الدينية كرئيس للكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية وفرض نمطاً قاسياً من الحياة علي مواطنيه بينما كان البلاط الملكي يعيش في بذخ لا يوصف، الإمبراطور كان يفرض ضرائب ثقيلة علي أتباع الكنيسة. المكانة الدينية التي كان يتمتع بها كانت تمنع الشعب من الثورة ضد الإمبراطور (هيلاسيلاسي) الذي لم ينتهز فرصة وقوف الشعب معه في وجه الإجتياح الإيطالي لإثيوبيا، بل واصل في عجرفته حتي وصل الأمر لقيام المزارعين بأول عصيان مدني ضخم عام 1948 امام القصر الإمبراطوري الذي جرت أمامه صدامات دموية لم تنتهي فقط بمقتل مئات المزارعين، بل كانت العقوبة بمضاعفة الضريبة محل العصيان نفسها!

إضراب المزارعين أمام القصر الإمبراطوري
علي جدار المتحف يوجد خطاب بخط يد الملك وجه لأبناءه وأحفاده عام 1973؛ في هذا الخطاب يقدم الإمبارطور "نصائح أبوية" لأولياء العهد الجدد بكيفية معاملة الشعب، خاصة المزارعين منهم، حيث قال لهم إن الله أعطاه هذه الأرض، وهو بدوره سوف يهبها لهم بمن فيها وما فيها!!!

خطاب الإمبراطور لأولياء العهد
في العام 1960 قام البريجيدور جنرال "منغستو نوّاي" وشقيقه "غِرّمامي نوّاي" بمحاولة إنقلاب فاشلة نتج عنها إنشقاق دموي في الجيش، وفي اليوم الثالث للإنقلاب وقعت مجزرة ضخمة في القصر الإمبراطوري قُتل فيها وزير الدفاع (راس أبابا أرغاي)، والوزير (أباهانا). وقد حوصر في هذه المجزرة رئيس الوزراء السابق (تشازما بازابيه)،  والأميرة (نتنانورك) إبنة الإمبراطور؛ والتي هي زوجة رئيس الوزراء (راس أندرّغاشومساي) الذي كان معهم، وقد هربوا بعد تلطيخ أنفسهم بالدماء والإختباء وسط الجثث التي تحملها السيارة لإلقاءها خارج القصر!
بعد إحباط المحاولة الإنقلابية تشائم الإمبراطور من القصر وقام بمنحه إلي جامعة أديس أبابا. هذا القصر يقع الآن في شارع الملك جورج بميدان (سِدّس كيلو)؛ وتحديداً في كليه التعليم التي قامت بتحويل مقر الإمبراطور إلي متحف. مرشد المتحف لا يقدّم إلي الزوار المعلومات المتعلقة بالمجزرة التي وقعت في القصر، فهو يشير بيده إلي سرير الإمبراطور ولكنه لا يخبرهم كيف حضر السرير إلي متحف داخل كلية التعليم!!!

كلية التعليم ... القصر الإمبراطوري سابقاً
إنقلاب البريجيدور جنرال (منغستو نوّاي) حظي بدعم جماهيري محدود، ولكن هذا الدعم تزايد أثناء محاكمته التي بثها الراديو الإثيوبي يوم 14 ديسمبر عام 1960، وقد زاد الغضب بعد تنفيذ سماع الكلمات الأخيرة للجنرال قبل إعدامه والتي قال فيها للقاضي: "أنا أتقبل الحكم بالإعدام الذي قضيته علي بلا رأفة، وأنا لا يتوجب علّي طلب الرأفة. لو كان الشعب الإثيوبي هو الذي سوف أطلب منه الرأفة، فمن المؤكد بأنني أحتاجها كثيراً، ولكنني أعرف بأن هذا لن يحصل؛ لذا فأنا لا أنوي رؤية وجه هيلاسيلاسي في مكان إظهر الرأفة. ليس لديّ شك بأن فقراء شعب إثيوبيا سوف يأتون قريباً بتكملة المحاولة التي قمت بها من أجل مصلحتهم".

محاكمة البريجيدور جنرال منغستو نوّاي
كسرت هذه المحاولة الإنقلابية حاجز الخوف عند الإثيوبيين فأصبحوا يجاهرون بمعارضة الإمبراطور، إبتداء من جمعية المعلمين الإثيوبيين التي قادت إضراباً  شاملاً ورفضت العودة للعمل إلا بعد مقابلة الإمبراطور شخصياً وقراءة مطالبها أمامه. وكانت هذه المعارضة العلنية مصدر إلهام لحركة المقاومة الطلابية في جامعة أديس أبابا التي كان يقودها (تيلاهون غِزّاو)، والذي كان للمفارقة من أعضاء الأسرة الإمبراطورية والذي تم إعدامه بصورة علنية في ساحة الجامعة عام 1960 بواسطة الشرطة، وقد توسعت حلقة الإعدام لتشمل بقية قادة الطلاب مثل (مارتا مِبْراتو) و واليليغني ماكونّن


بصعوبة كان الجيش الإمبراطوري يستطيع السيطرة علي البلاد، فالمجاعة كانت تطحن سكان الأرياف، وكانت المدن تضج بإحتجاجات شبه يومية، ولكن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت عندما عرض التلفزيون الحكومي الفيلم الوثائقي "The Hidden Hunger" الذي قام به الصحفي الإنجليزي (جوناثان ديمبلي) والذي عُرض في سبتمبر من العام 1973. النظام لم يدرك فداحة عرض الفيلم في التلفزيون الرسمي للدولة إلا بعد أن جاءت ردود الفعل الشعبية التي بدأت بتنظيم إعتصامات كبيرة لم يفلح البوليس في قمعها لتستمر لعدة أشهر. وكعادة النظام فقد قام الجيش بإعدام قادة الإعتصامات، وكان العام 1974 هو العام الأسوء في حصيلة الإعدام، وكان (آبيدا جومو) رئيس إتحاد العمال الإثيوبيين هو أحد أبرز الضحايا في ذلك العام، ولكن من المؤكد لن يكون الأخير.

لقطة من الفيلم
بعد عرض الفيلم الوثائقي تغيرت شكل المطالب، ففي البداية كان الشعب يطالب بإصلاحات في نظام الحكم، ولكن بعد ذلك ظهرت المطالب العلنية للإطاحة بالإمبراطور، ومع الزمن تبدلت طبيعة قادة الإضرابات؛ ففي البداية كانوا من الطلاب والمثقفين، ولاحقاً أصبحوا من العمال والمزارعين وجنود الجيش.
كانت أغلبية الإضرابات ذات مطالب إقتصادية ومنها علي سبيل المثال إضراب سائقو التاكسي عن العمل يوم 23 أبريل 1974 للإحتجاج علي زيادة أسعار البنزين. وكان إعتصام المسلمين الإثيوبيين كان تغييراً نوعياً بارزاً في حركة التغيير الديموقراطية، ففي إعتصام يوم 26 أبريل 1974 إنضم المسيحيون واليهود للمسلمين المطالبين بالمساواة بين الأديان، وهذا الشئ جعل نظام (هيلاسيلاسي) في وضع لا يُحسد عليه، وهو الشئ الذي شجع الجنرال (مَنّغْسِتو هيلِامرّيام) بتنظيم إنقلاب عسكري حاسم أسقط به حكم الإمبراطور الذي إستمر لمدة 45 سنة.




قام الإنقلابيون برفع شعار "إتيوبيّا تَكّدْم" في كل أركان الدولة الجديدة، والذي يعني باللغة الأمهرية "إثيوبيا أولاً". وأظن بأن من فكر في هذا الشعار كان يفكر في تقليد نظام (بنيتيو موسيليني)، فإقتبس الـ(درغ) الإثيوبي التجربة الفاشيستية الإيطالية؛ إبتداءً بالشعار وإنتهاءً بالأساليب!

قام ضباط من الجيش الإثيوبي بقراءة بيان الإنقلاب علي الإمبراطور في قصره، وبعدها تم إقتياده لركوب سيارة (فولوكس فاغن) زرقاء اللون، فتعجب من حال السيارة وقال لمرافقيه: "أنا مُرسل من السماء، كيف لكم أن تجعلوني أركب سيارة مثل هذه؟ عجباً!!!". ولم يدري (هيلاسيلاسي) بأن رحلته بالسيارة الزرقاء ستكون الأخيرة، ليموت بعدها الإمبراطور بطريقة تراجيدية ويدفن تحت مقعد التواليت الموجود في قصره، وقام بعدها (منغستو) بإعدام ستين من رموز حكم الإمبراطور رمياً بالرصاص!

تلاوة بيان الإنقلاب في قصر الإمبراطور عام 1974

الإمبراطور في رحلته الأخيرة بسيارة الـ(فولوكس فاغن) الزرقاء
وزراء الإمبراطور القتلي
عندما سمع الشعب عن الطريقة التي أُعدم بها الإمبراطور وقادة حكمه أدرك البعض بسرعة إن الجيش قد إختطف الثورة التي قامت بالمطالبة من أجل الديموقراطية والحقوق المدنية. وكما بدأ نظام الـ(درغ) عهده بالدم، مواصلاً المسير علي هذا النهج حتي النهاية. إبتدء (منغستو)؛ كعادة أغلبية الإنقلابيين، بتصفية الذين شاركوه في إنجاح الإنقلاب حتي أصبح وحيداً في قيادة الجيش وقيادة حزبالـ(CoEWP / WPE)!



لأسباب عديدة يطول شرحها قام العديد من المؤرخين الغربيين بتجاهل الصراع الذي نشب بين التنظيمات الماركسية الإثيوبية بعد نجاح الثورة ضد الإمبراطور وذلك من أجل الضغط علي المعسكر الشرقي أثناء الحرب الباردة بإدعاء إن الإنقلاب تم بإتفاق كل الشيوعيين الإثيوبيين، والبعض يّفضّل أن يجعل وصول (منغستو) للسلطة نتيجة حتمية لكونه قائد الإنقلاب العسكري. ولكن الحقيقة أن الماركسيين الإثيوبيين من المدنيين كان لهم دور حاسم في إسقاط الإمبراطور، والـ(درغ) قام بإختطاف نضالاتهم وسرقة الثورة.
تأسس حزب "إتيوبيا هزبوي أبيوتاوي بارتي"؛ أو حزب الشعب الثوري الإثيوبي ذو الإيدولوجيا الماركسية والذي يتم إختصاره في لغة الأمهرا بـ"إهابا"  في أبريل من العام 1972 علي يد (تسّفاي ديبيسّاي)، ومن إقليم الأرومو أسس (هايلي فِرّدا) حركة "مِيلّا إتيوبيا سوسيالست إنكوينكي" والذي يُختصر بحركة "ميسون"، وباللغة العربية تعني "كُلّ إثيوبيا الإشتراكية". أدت الإختلافات الإيدولوجية بين  الماركسيين في "إهابا" و"ميسون" عام 1976 مع نظام (منغستو) إلي بداية عهد الرعب الأحمر!

yäItyop'ya Həzbawi Abyotawi Party

 Mela Ethiopia Sosialist Niqinaqē

الكاتب (ديفيد أوتّاواي) يذكر في صفحة 187 من كتابه الهام "إثيوبيا: إمبراطورية في خضم ثورة" أن حركة "مِيلّا إتيوبيا سوسيالست إنكوينكي" تعاونت مع نظام الـ(درغ) في قمع رفاق النضال من حزب "إتيوبيا هزبوي أبيوتاوي بارتي" وذلك بالمشاركة في عمليات التصفية الجسدية والإعتقال الجماعي، ولكن (منغستو) قام الإنقلاب عليهم وشن عليهم حملة دموية عام 1978. 
 كان الإمبراطور (هيلاسيلاسي) يستقوي علي شعبه بواسطة الجيش، وسلاح الدين. أما (منغستو) فكان يستقوي أيضاً بالجيش، بالإضافة إلي السلاح السوفييتي الذي جعل الجيش الإثيوبي الأضحم تسليحاً في أفريقيا. وقد قام بإستخدام الإيدولوجيا الشيوعية كغطاء لعمليات القمع المنهجي ضد المعارضة، وكانت ساحة (مَيسّكل إسكوير) تحتشد دوماً بالدبابات السوفييتية التي تذهب بعد إنتهاء العروض العسكرية لقصف المدنيين والحركات المعارضة في الأرياف، ولسحق المقاومة الأرترية المسلحة التي بدأت منذ العام 1961 .
من ملصقات الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا
شباب المقاومة الإرترية

من منشورات المقاومة الإرترية أثناء حرب الإستقلال من إثيوبيا
من مطبوعات جبهة تحرير الأرورو الإثيوبية

التسليح السوفييتي لنظام (منغستو) جعله في حالة حماس وثقة لحوض الحروب مع الثوار الإرتريين وضد نظام الرئيس الصومالي (سِياد برّي) في إقليم أوغادين. كانت الأموال السوفييتية تُضخ في خزائن الجيش وبفضل المساعدات العسكرية من كوبا وكوريا الشمالية صعد الضباط والجنود قمة الهرم الإجتماعي والإقتصادي في البلاد بينما الأرياف كانت تضربها المجاعات والفقر. 
منغستو هيلامريام و فيدل كاسترو

طلاب المدارس الثانوية قاموا بتكوين حركة (زامبييشا) والتي ضمت 60 ألف شخص للإحتجاج ضد نظام (منغستو)، وكانوا يقومون بإقامة إعتصامات سلمية ضد النظام الفاشيستي الذي قابلها بموجة إعدامات وإنتهاكات لحقوق الإنسان وصلت ذروتها في عام 1977 و1978، حيث قدّر تقرير لمنظمة (إمنستي إنترناشونال) إن نصف مليون شاب وشابة وطفل قتلوا في المعتقلات وحقول الإبادة الجماعية! المتحف محتشد بصور الآف القتلي والذين كانوا أحياناً من أسرة  واحدة، وفي بعض الأحيان كان القتلي أطفال تقل أعمار بعضهم عن العاشرة، ووصل الأمر بجنود الجيش الإثيوبي علي إجبار الضحاياعلي دفع ثمن الرصاص الذي سوف يقتلون به!!!
حركة زامبييشا الطلابية




















عقب ذلك ظهرت الـ(EPRP) والتي إعتبرها نظام الـ(درغ) عدواً للدولة، وقام (منغستو) بحملة شعواء لإبادة التمرد، فبدأت قوات الشرطة بحملات تفتيش دقيقة في كل أنحاء البلاد بطريقة الـ(door-to-door search)، وكانت نشرة الأخبار المسائية تحتفل بإنجازات الشرطة والأمن والجيش بالتنكيل بالمعارضين، وكانت تعرض في التلفاز ماكينات طباعة المنشورات، وتعرض الإذاعة أنباء القبض علي مسلحين.
حركة القمع لم تمنع من تنامي الغضب الشعبي علي نظام الـ(درغ) والذي لجأ إلي تسليح المدنيين وإعطاءهم رخصة للقتل في حالة الإشتباه، وأعطاءهم صلاحيات بإقامة محاكم تفتيش في الشوارع وتنفيذ أحكام الإعدام في كل من يشتبه في إنتماءه للمعارضة! طريقة الإعدام كانت تتم فور العثور علي أي منشورات الشخص، وكان الإجراء الروتيني حينها أن يتم تجميع أقرب مجموعة من الناس وإجبارهم علي مشاهدة الإعدام للعظة والعبرة!!!

حملة الـ(درغ) تكون عبر التفشيش منزل تلو منزل
أسلحة ومنشورات تابعة لحزب إهابا الماركسي المعارض

أعطي نظام الـ(درغ) للمدنيين أسلحة وصلاحيات إجراء أحكام الإعدام في الشارع

مدنيين في إنتظار تنفيذ حكم الإعدام في الشارع
عرض ناشطين من جبهة تحرير الأرومو

عملية إعدام بسبب حيازة المنشورات
عملية إعدام أمام الجماهير في الشوارع

وللمزيد من إرهاب الجماهير ظهر الجنرال (منغستو) في التلفزيون وهو يحمل زجاجة من الدم وأطلق خطاباً نارياً يهدد فيه بالموت لكل من يتجرأ علي عصيان النظام الذي أصدر الـ(wanted list) والتي تحتوي علي صور وأسماء  المطلوب القبض عليهم. وخلال فترة حكم النظام من العام 1974 وحتي 1991 سقط أكثر من 2 مليون قتيل، وقد شهدت معتقلات التعذيب فظائع يقشعر لها البدن. 

خطاب (منغستو) الذي قال فيه بأن يد هي التي تمنع طوفان الدماء من تدمير البلاد

زجاجة الدم التي كانت يحملها (منغستو) في خطابه
كانت تقنية الـ(وفِيلالا) هي المفضلة في سجون أديس أبابا، والكلمة بين القوسين هي طريقة تعذيب يُربط فيها المعتقلين من أرجلهم وأيديهم ويتم تعليقهم في عصا بين كرسيين أو منضدتين، وبعدها يتم تظهر السادية المطلقة لأساليب التعذيب؛ حيث يقوم الجنود بالتبول والتغوط في قطعة قماش يتم تكويرها وحشوها في أفواه المعتقلين. الذين يجلدون بسوط مزدوج. روي لي (همّبرّو ميكيلّي) والذي قضي ثمانية سنوات من حياته في سجن الـ(درغ) كيف إن الجنود كانوا يغتصبون المعتقلات بصورة جماعية، وبعدها يقومون بحشر العصي الخشبية في المؤخرة والأعضاء التناسلية بعد وضع الشطة أو الزيت الحار، وفي النهاية يتم قطع الأثداء وترك الضحايا ينزفن حتي الموت!!!





جانب من صور ضحايا المعتقلات والتعذيب
وسط الأعداد التي لا تحصي سيجد البعض متعلقات شخصية للضحايا ثم صلبان ومسبحات وأقلام رصاص وفرش أسنان، وأيضاً ميدالية منقوش عليها شعار الشيوعية! 







أشار مرافقي (همّبرّو ميكيلي) إلي ساعة أحد الضحايا، وتحديداً علي شظية إخترقت زجاج الساعة وظلت عالقة بها. الشظية أوقفت الوقت عند يوم الأربعاء، الساعة الثانية وثمانية وثلاثين دقيقة؛ إنه ميعاد الموت الدقيق للضحية (A 41)؛ وهو الرقم المتسلسل الذي كُتب علي جمجمته! لقد كان صاحب الساعة / الجمجمة المحطمة إنسان منقوص الحقوق، ولكن الآن أصبح مجرد رقم متسلسل مكتوب علي جمجمة موضوعة في متحف لتخليد ذكري مذابح بشعة لم يكن لها ضرورة سوي إثبات ذات مريضة ومتعطشة للسيطرة الدموية.



Post a Comment