Saturday, December 31, 2011

في المصحة.. نفاج للجميع بمناسبة العام الجديد


في المصحة.. نفّاج للجميع بمناسبة العام الجديد
إلي أمي مريم بت تبن التي ستفرح بي وأنا معافى رغم أنف غيابها.
إلي أبي الذي صبر كثيراً عليّ.
إلي أهل بيتنا.. أخواتي وأخواني وأبناءهم وبناتهم.
إلي أصدقائي.
إلي كل من أحبته عيناى وأحببته.
إلي الجميع في العالم بمختلف لغاتهم ولهجاتهم.
أهلاً
وأعضكم في أنف حضوركم فيني كثيراً
طبعاً
وكمعطوب يحتاج معناه لطوب المعالجة، قررت أن أتعافى من أدماني للكحول.
وهكذا...
ومنذ أكثر من عشرة ايام وأنا بمصحة التجاني الماحي بأمدرمان.. عنبر الدرجة.. غرفة رقم 3.
التجربة علمتني الكثير.. الإرادة.. حب الآخرين.. التماسك.. الرهان بالوعي النظيف.. ألخ.
أكتب هذا لأنني لم أخجل وأتوارى حين تعاطيت الكحول علناً وأزعجت الآخرين، فلذا كان من الأجدر أن أحكي هذه التجربة ليفرح الكثيرون، وعلها تساعد آخرين ليتوكؤوا عصا ترحالهم نحو العافية.
وأعتذر لكل من أساءت له، أو أزعجته، أو أحزنته في حالات الغياب تلك.
وسأحكي عن كامل التجربة بعد خروجي من المصحة قريباً.
أنا بخير تماماً الآن.. وسأحتفل بالعام الجديد داخل غرفتي.. أنبه نفسي لما سأفتقده من إحتفالات وريفة مع الأصدقاء في نهاية كل عام.. وأُحفز ذاتي للمواجهة والثبات عند الخروج للشارع العام في الوطن الرحيب.
ولزاماً علي أن أشكر كل الأصدقاء الذين إحتفوا بعافيتي وبمعدن "الزول السوداني الأصيل"، لم يتركوني وحدي، وتزاحموا حولي يمدون أياديهم النضرة لأخرج "من حفرة أساى" إلي مكانٍ أرحب في قلوبهم.. يقرأون الشعر.. يغنون.. ويموسقوني بالونسة.. ويهاتفوني كثيراً.
ولزاماً علي أن اشكر الأطباء، والأخصائيين النفسانيين، والإجتماعيين، والممرضين، ووحدة التغذية، وعمال وعاملات المستشفي، وحُراسها.. وجميع من يعمل بمستشفي التجاني الماحي.. لأنهم منحوني الحياة.
لكم جميعاً
أهديكم هذا النص بمناسبة العام الجديد، وأتمني لو مناسباً لمقاكم الرفيع عندي

عاصم الحزين
مستشفى التجاني الماحي.. عنبر الدرجة.. غرفة رقم 3
يوم 31 ديسمبر 2011
الساعة 7:52 مساء




النص:
جَرحك حرفك
أحرج فترك
ناس بتعاين من شبّاكَا تَصيد في مطرَك،
وإنتَ مُغيَّب بين البوح القالتو روحك
والعنوان اللمَّا تَكوسك
نايم مُرتاح من شوق الدُنيَا
البتعُوسَك كِسرَه
وتشرب دَم الصاح القُلتُو
لمّا انكسَرَت شِعبة بلداً ساكنه نفوسَكْ،
حايم ما همّاك لو لونَك شَاحب
وإنتَ مُحارب قُلتَ
وصاحِب للأفكَار الطاعمَه وكاتِب،
صايم عنَّك
فنَّك رسمَك
قَال يا ريت لو إرتاح منَّك.
جرحَك حَرفك
طَيِّب يلّا نغنِّي
نَزِح رقراق الكَتمَه العِكرَه
نَعمَلا طَفرَه
++++++
مَالو لو نَصحى ف مَصحَّه
مُش أصحَّ نكون أصِحَّا؟
التجانِي الماحِي صَحَّا
نسمَه في عِز الهجير
شَان يطيِّب خاطر  النَفِس اللَمَح
كَتَّاحة الهَم فيها ركَّتْ
صُوتَا بَحَّ،
لَمْ يُعيِّب أنْ تدُق بابو وتريِّح
بال ورودك
لمَّا دُود الدُنيا خشَّ خاطِر العَقُل
إستباح عِطرك وبَحَّ
ولو نَفَس كاسك تَماسَك ما بُكوسَك،
وعندمَا كَرَّاس وجودك
فِيهو عُودك ناشِفاً
مكتُوب تعدّيت الحدود
أنْ تَدنْدِن مرَّهْ مرَّهْ
أو تفنَّك في الغِياب
والنَفِس مَا تبقَى حُرَّهْ
بَندَهَك
يا مُدمِناً
أنا مؤمِناً
مَالو لو نَصحى ف مَصحَّه
مُش أصحَّ نكون أصِحَّا؟
+++++++
جَرحَك حرفك
أحرج فتَرك
لكن غيمة حُب  الناس الفيك إنتصرَتْ
هَطلت
تيراب وعيَك نبَّت وقام
شَدرة مَعنى الخُطا تتخطَّى الخُطا تنحاز للصاح
وضُل إحساسك رَقد أصحابَك فيهو ورقصُو
لمَّة ناس حلوين لو تدرِي
عُود مِزّيكَا وغُنا لو تدرِي
وناس بتتلفِّن
فَرح الد‘نيا إتلفَّت
عاين ليكَ  قال
كِدَا بنناضل
نفتَح طاقهْ
للناس المُشتاقه لباكِر،
ومافِي مخَاطِر
تنمحِي صُورة زيف الخاطر
يلمع فجرك
قَدَرَك حدَّد لحنِ لوترك
مَالو لو نَصحى ف مَصحَّه
مُش أصحَّ نكون أصِحَّا؟

 عاصم الحزين 

Post a Comment