Monday, September 19, 2011

داروين .. وفيلم .. وأرنب



"داروين .. وفيلم .. وأرنب!"
تلك هي إجابتي المختصرة علي سؤال أصدقائي عن سبب تحولي إلي شخص نباتي! كان تشارلز داروين سبباً في تغيير مجري حياتي، نظريته عن أصل الأنسان غيرت فكرتي عن حياة بأسرها، لقد بدأت أحس بإنتمائي لهذا العالم ومعاناة أقربائي المقبورين في قائمة الوجبات بالمطاعم.
خلال الأعوام الماضية كنت من فترة لأخري أخون تعهدي بعدم تناول اللحوم مجدداً، ولكن فيلم المخرج (كونان لي كليير) أطلق رصاصة الرحمة علي "أغواء اللحم" الذي كان يتحرك في داخلي. الفيلم الوثائقي المحظور (Faces of Death) صدمني بشدة، تأملت عذاب ديك مذبوح وجسده يتراقص بعيداً عن رأسه المقطوع، صعقتني طريقة قتل الفقمات بدق المسامير علي رؤوسها. قلت لنفسي حينها:
"إذا لم أولد كإنسان كيف سيكون شعوري بذلك العذاب؟ أنا لم أختر أن أكون إنساناً .. والديك والفقمة كذلك لم يختاروا أن يكونوا أنفسهم!"
البعض يستخدم لفظ (حيوانية) لوصف بعض الأنماط السلوكية القاسية، ولكنني لم أجد في الكون أقسي من الإنسان، لا أعرف صنفاً من الحيوانات يقوم بحفلات للتعذيب والقتل من أجل المتعة فقط، لا أذكر وجود حيوان يقوم بسجن أخيه لمجرد إختلافه معه في وجهات النظر! لا أجد حيوان يقوم بإستخدام الإغتصاب لإذلال حيوان آخر، أو أنثاه، سوي الإنسان!
ذات صباح دخل إلي منزلنا أرنباً صغيراً، إقترب مني ببطء، مددت له غصن أخضر، تناوله، بعدها أصبحنا أصدقاء. أرنبي عندما يحك فروه الأبيض علي ساقي أعرف بأنه يريد تحيتي بلا رياء، إنه (صديقي الحيوان) الذي لا أستطيع تناول لحمه.
منتصف شهر نوفمبر القادم سأحتفل بالذكري الأولي لتناولي آخر قطعة لحم، والفضل يعود إلي داروين .. وفيلم .. وأرنب!
Post a Comment